الجمهور جزء من اللعبة المسرحية في (القبر.. وأفياء الحديقة)

عبد الستار ناجي

استضافت فرقة (المسرح الشعبي) الكويتية الفنان العراقي (طارق هاشم) الذي قدم مسرحية (القبر.. وأفياء الحديقة) وهو ثاني عمل مسرحي يشارك فيه مسرحيون عراقيون في الكويت.

الفنان العراقي (طارق هاشم) يكشف عن قدرات فنية كبيرة بعد ان كان أحد نجوم عرض (ذوبان الجليد) ها هو يعلن عن نفسه مبدعا في أكثر من مجال في مسرحية (القبر.. وأفياء الحديقة) وهي مسرحية تفضح طغاة العالم بشكل ذكي بعيد عن المباشرة في الطرح.

كما نجح المخرج (طارق هاشم) وهو نفسه المعد والممثل في إضفاء حالة من الانسجام مع العمل إذ أن قام بتهيئة الجمهور قبيل العرض لكي يعيش أجواءه. فما إن فتح المسرح أبوابه حتى تعالت أصوات (العواء) وتكررت هذه الأصوات بعد ذلك مرارا قبل وفي أثناء العرض. كما أنه نجح في تحويل خشبة المسرح والصالة إلى جزء من العرض المسرحي، حتى الجمهور الذي تواجد حول الخشبة أصبح جزءا من لعبة مسرحية، وكسى اللون الأبيض كل شيء في العمل، الخشبة، الكراسي، الشجرة، جوانب الخشبة وحتى الجانب الأعلى منها.. ونجح هاشم في خلق حالة من الترقب قبل بدء عرضه.

تبدأ المسرحية بمشهد صامت معبر إلى أبعد حد، خاصة مع خروج جسد الممثل من ملابسه في رؤية فنية قالت الكثير من دون أي كلمة، وحالة الانسلاخ هذه كانت بداية أداء رائع لفنان موهوب. استطاع بقدراته الفنية وبحركاته الجسدية وبانسجامه التام مع الشخصية أن يبهر الجمهور.

على مدى قرابة 50 دقيقة هي مدة العرض، كان (طارق هاشم) نجما كبيرا، حول خشبة المسرح إلى حركة دائمة، تحرك في كل مكان، تلون مع حوارات المسرحية الشعرية، أتقن في العديد من المشاهد ومع تصاعد الفعل الدرامي ظل (طارق هاشم) يمتلك زمام الأمور، كما الحوار الثنائي بين الذكر والأنثى هو أحد أهم ما جاء في المسرحية الى جانب المعايشة التي كان عليها هذا الفنان، وهو يكشف عن معاناة رجل مع حبيبته (وفيقة) ومع مسؤوليه ومع الآخرين.

كما ان المشهد الذي يشرح فيه تعرضه للاصابة والشلل كان معبرا الى أبعد الحدود، استغل الاكسسوارات خير استغلال، وحول الحقيبة الى سكن، والى حديقة، والى ملجأ، اما الشجرة فقد استغلها في أكثر من موقع. وفي قمة انسجامه وتعايشه، جعل(طارق هاشم) من الجمهور جزءا رئيسيا ومباشرا من العرض، فيخاطبه ويجعل حواره جزءا من لعبة مسرحية ناجحة إلى أبعد الحدود.

لا شك في أن (طارق هاشم) قد أثار حالة إنسانية غاية في الحساسية، ونجح في تجسيدها حوارا وأداء وتقنية. ومع ذلك، فان حالة الحيرة تظل هي المسيطرة على المشاهد وهو يتابع ذلك الأداء، وذلك التجسيد المتقن.

 

حول مسرحية: القبر.. وأفياء الحديقة

* إعداد وتمثيل وإخراج: طارق هاشم

* تنفيذ الديكور: محمد الرباح

* أزياء: فهد المذن

* اضـاءة: فـيـصل العميري

.