|
www.Gilamesh.21
تفرّج على العراق كأنك تعيش فيه
.آمال فلاح ـ الشرق الأوسط
"دبليو دبليو دبليو جلجامش" فيلم حديث بكل معنى الكلمة. استعمل كل الوسائل التكنولوجية ليمزجها بالتراث الإنساني العريق علّه ينجح في توصيل فظاعة الذي يحدث في العراق إلى العالم.. ونجح
طارق هاشم، المخرج، يقيم بالدنمارك، وكثيرا ما يتواصل وصديقه باسم الحجار المقيم بالعراق عبر الانترنت. ذات يوم سأله:" كيف هي بغداد معك؟" فكانت الإجابة نقطة البداية لمشروع سينمائي تواصل لمدة سنة:"أنا باق هنا لأشهد على خراب بغداد". وبين بغداد والدنمارك تم تواصل لم يقطعه سوى انقطاع الكهرباء. كل واحد يحكي للآخر عن يومياته ويحتد النقاش أحيانا مع تعاظم قهر ومعاناة باسم واستفزازات هاشم له. كانت هناك أكثر من كاميرا واحدة للتصوير، فباسم مضطر لاستعارة كاميرا جديدة في كل مرة، ولذلك اختلف حجم الصورة من لقطة لأخرى. كما أن باسم يحكي وسط ظروف صعبة لا يتمتع فيها بحريته وتتغير ظروفه النفسية بتغير الأحوال السياسية والاجتماعية حواليه
وبين الحوارات المتبادلة يلتجئ المخرج إلى "النت" كفواصل لإلقاء الضوء حول ما يحصل من أحداث في العراق: "فواصل النت ترجمة لواقع لم نصنعه"، يقول المخرج، ومنه لم يخضع استعمال الزمن في هذه المقاطع لمنطق محدد. كان هناك لعب بالزمن، فالأحداث المصورة ليست اختيارا إلا لمن يستفيد من هذا العنف. هذه الصور تدخل إلى مستخدم الانترنت دون إرادة منه، لكن المخرج انتقى منها ما يجعلها تناسب الحوار في عمل تركيبي مجهد. لقد استعمل المخرج كل قاموس الانترنت ليجعل لفوضى الواقع معنى معقولا: مشهد الجندي الأمريكي الذي يقتل كلبا في حقل وهو يضحك لتعود الكاميرا إلى وجه كلب طارق الوديع. مشاهد التفجيرات العبثية والاغتيالات المنظمة والأغاني العراقية الجميلة الطالعة من التراث وغيرها من الصور التي تكمل المشهد
وإضافة إلى الاستعمال الموفق للتكنولوجيا، لجأ المخرج إلى التاريخ، إلى ملحمة جلجامش ليحولها إلى معادل موضوعي للمأساة الدائرة في العراق، وبالتالي تم بناء الفيلم على مستويين متوازيين تدور خلالهما أحداث متباينة لكنها متقاطعة. فجلجامش يذهب إلى أقاصي العالم بحثا عن عشبة الخلود التي أكلتها الحية، بعد أن عاش في مدينته الموت، موت أنكيدو. وصل وهو منكسر .. كما حدث لطارق الذي يعيش وسط رفاهية كوبنهاجن لكنه وحيد ويخاف صوت المفرقعات أيام الأعياد. أما باسم /أنكيدو العصر الحديث، فيجسد قدر كل العراقيين الباقين في الوطن في الموت، قدر من لا خيار لهم
عبر تطور الحدث الذي يمضي متوازيا، بين نص ينتسب إلى التراث وحوار ينتمي إلى صلب الطائفية والتهديد والخوف من جهة والغربة والوحدة والضياع من جهة أخرى، تنكشف أمامنا عمق المأساة. لتكتمل عند عرض الفيلم إذ يتصل باسم، من عمق عزلته بالعراق، ليسأل المخرج كيف كان استقبال الناس للفيلم. عبر الموبايل
سبق لطارق هشام أن حصل على الجائزة الذهبية للفيلم الوثائقي في الدورة الرابعة لمهرجان روتردام.
|