|
.
طارق هاشم: أتمنى ألا تكون السينما جزءاً من الدولة
.عدنان
حسين أحمد
يعتقد المخرج طارق هاشم بأنه لم تُتح للسينمائيين العراقيين الفرصة الحقيقية لأن يختبروا قدراتهم فى إمكانية إنجاز فيلم سينمائى عراقي. وهو يفرّق جيداً بين العمل السينمائى الصعب والعمل التلفزيونى السهل. ولا يريد التجنّى على بعض المخرجين العراقيين الذين سنحت لهم فرص عديدة لإنجاز أفلام عراقية فى ظل النظام السابق. وهناك فرق كبير، من وجهة نظره، بين سينمائيّى الداخل، وسينمائيّى الخارج. فمن هم فى الداخل يعانون من مشكلاتهم ومحنهم الداخلية المعروفة، ومن هم فى الخارج، على الرغمٍ من الدعم، والحرية المتاحة، والفضاء المفتوح، فإنهم يعانون من مشكلات أخر لا تقل شأناً وقسوة عن مشكلات أقرانهم فى الداخل. ومن بين هذه المعضلات التى تعوق تطور العمل السينمائى فى العراق هو انعدام وجود معاهد أو كليات متخصصة بالسينما ككيان متفرد وخاص، وليس مجرد قسم فى أكاديمية تضم مختلف الفنون. كما أن التقنيات لم تصل إلى السينمائى العراقى بفعل الحصار والظروف الشاذة التى عاشها العراق فى العقدين الأخيرين. ويؤمن هاشم إيماناً عميقاً بأن السينما كانت الواجهة السياسية للنظام السابق، وهى لم تخدم السينما العراقية قط، وإنما كانت تروّج لخطابه السياسى والفكري. وحينما عاد هاشم إلى العراق بعد سقوط النظام لإنجاز فيلمه الوثائقى الطويل "16 ساعة فى بغداد" وجد صالات السينما العراقية مخرّبة كلها، وقد تحولت إلى دور لعرض أفلام البورنو، ولا تخضع إلى قوانين أوضوابط تُحدد نوعية الأفلام التى يجب أن يراها الجمهور. الأفلام العراقية الجديدة من وجهة نظر هاشم، يجب أن تُنجز داخل العراق، لأنه لا يمكن لكَ أن تُصوّر فيلماً عراقياً خارج حدود العراق بمجرد أن تُلبس أشخاصه زياً عراقياً، وتدعهم يتحدثون باللهجة العراقية. فالسينما العراقية تحتاج إلى بيئة ومناخ عراقيين خالصين، ولا يُسمح فيهما التزوير. لا يُفضِّل هاشم أن تتبنى الدولة دعم السينما العراقية خشية أن تقيّدها بشروط قاسية، وتجعلها تابعة بها، أو تفرض عليها نوعاً من الوصاية الفكرية. كما يرى هاشم فى المهرجانات السينمائية العالمية فرصة طيبة للقاء السينمائيين أنفسهم، وعرض مشاريعهم الفردية، وتلاقح لخبراتهم الفنية والتقنية، خصوصاً ونحن نفتقر إلى آصرة أو جماعة أو اتحاد للسينمائيين العراقيين المتناثرين فى مختلف أرجاء العالم.ء
.
. |