.

فضاء الصالة تحول الى مقاعد معزين في ميت

القبر .. وأفياء الحديقة كسرت نمطية المسرح التقليدي

غادة محمد

شهدت القاعة المسرحية بمقر فرقة المسرح الشعبى في الكويت عرضا تجريبيا ( مينودراما ) بعنوان( القبر .. وأفياء الحديقة ) ,من إعداد وإخراج وتمثيل الفنان العراقي طارق هاشم.

التجريب في العرض المسرحي الذي قدم على مدى 45 دقيقة تقريبا تمثل في محورين , الأول محور الشكل حيث كسرت نمطية المسرح التقليدي باصطفاف الجمهور حول الفضاء المسرحي ذي الشكل المربع وأضلاعه أشبه ما تكون بمقاعد المعزين في ميت,بينما اتخذ الممثل وهو المخرج ذاته من وسط المربع فضاء مسرحيا ملأه بالتشكيل الجسدي المتفق مع ديكور بسيط يغلب عليه اللون الأبيض الملائكي باعتبار أن العرض اتخذ عالم ما بعد الحياة ( القبر ) عنصر المكان.

أما المحور الثاني فقد تمثل التجريب فيه في الموضوع إذ نمثل أداء الممثل الفلسفي فوق العادة بنمطية شعرية بعضها مختار من أشعار الشاعر بدر شاكر السياب, الى جانب أداء نثري استطاع الفنان طارق هاشم أن يتلون فيه بأكثر من شخصية كما لو كان يحاور نفسه تارة ويحاور شخصيات إفتراضية تارة أخرى.

بدأ العرض المسرحي بدخول طارق هاشم وهو أشبه بجثة مرتديا ملابس هي أشبه بالكفن أيضا يحمله الممثل فيصل العميري باعتبار أنه ميت وحينما تركه وخرج أفاق الممثل وانسلخ من كفن الموت بأداء أشبه مايكون بنائم دخل في حلم, أو ميت عاد الى الحياة مرة أخرى , وظل يحاسب نفسه متلونا بأداء حركي ومستعرضا فصول حياته الدنيوية.

أما علة المستوى الشخصي أو علاقته بالآخر فتذكر مراجل الشباب والكهولة, والخير, والشر, والضعف, والقوة, وكل متناقضات النفس البشرية وعلاقتها بالحياة كما أسقط دلالات كثيرة على تمسك الانسان بالحياة واستغرابه في متعها, ولأنه عرض غير تقليدي فقد خرج الممثل من وحدته الادائية أكثر من مرة مشركا معه الجمهور متسائلا: ( من أنتم؟ ومن أتى بكم الى هنا؟ ) مشيرا الى ادراكه أنه في العالم الآخر وأنهم شركاؤه في هذا العالم.

تمثلت الاضاءة في شموع نشير الى الحلم ولا تحتوي على بقع ضوئية أو سبوتات تجزئ العنصر الزمني أو المكاني , أما الديكورفكان أيضا على النمط نفسه من البساطة والتجريبية بحيث تكون الى جانب الخام الأبيض الذي ألبس المكان بعض الموتيفات كجذع الشجرة المكفن باللون الأبيض دلالة على موته هو الآخر, والحقيبة التي أشارت الى اللحد النهائي الضيق.

أما المؤثرات الصوتية فقد كانت الأكثر دلالة على هوية العرض أولا في تلاوة القرآن التي هيأت المتفرج روحاني الى موت الأنسان, وثانيا في صرخة تدل على توديع شخص عزيز, وكان ذلك خلف ستارة بيضاء وهي في الواقع تفصل عالم الدنيا وعالم القبر والتي تشكلت على مدى العرض خلفية صوتية.

بشكل عام وإن كان العرض غير تقليدي في شكله ومضمونه فإن العنصر الأكثر استحقاقا للأهمية هو قدرة الممثل وإمكاناته على اداء عرض مسرحي متكامل وهي طاقة فنية تستحق التقدير فضلا عن امتلاك طارق هاشم رؤية فنية ذات طابع خاص الى جانب قدرته على تطويع جسده كأداة فاعلة في تشكيل فضاء مسرحي على مدى 45 دقيقة تقريبا وهو أمر لايتوفر في كثير من الفنانين وإن أرادوا ذلك.

يبدو أن ثمة تساؤلات يخلفها العرض المسرحي منها: هل هناك دلالاة أو علاقة بين العرض المسرحي والواقع العراقي كالمقابر الجماعية التي تم أكتشافها في العراق مثلا, أو هل الحياة التي عاشها الشعب العراقي هي أشبه بالموت طيلة الحكم الديكتاتوري لنظام صدام حسين البائد خاصة أن الممثل طارق هاشم ألبس جسده طبقة من الطين طوال فترة العرض؟

وتشكل فريق العرض المسرحي من تنفيذ ديكور محمد الرباح , ديمه القريني وثريا الشيخ, أزياء فهد المذن, إضاءة فيصل العميري, صوت مبارك المزعل, ادارة مسرح بشار الجزاف.

الرأي العام الكويتية

.
.